عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
275
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ « ما » مصدرية ، والمعنى : أحبوا عنتكم وإدخال المشقة عليكم ، والإضرار لكم في دينكم ودنياكم . والعنت : شدّة الضّرر ، والمشقّة « 1 » . قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ بما تسمعون منهم ، من شتمكم ، والكذب عليكم ، وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ من الغلّ والحقد والحسد أَكْبَرُ مما يبدون من أفواههم . قال القاضي أبو يعلى : في هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات ، والكتابة ، ولهذا قال الإمام أحمد : لا يستعين الإمام بأهل الذمة على قتال أهل الحرب « 2 » . وقد روي أن عمر رضي اللّه عنه ، كتب إلى أبي موسى - وقد بلغه أنه استكتب ذميا - : لا تردوهم إلى العز بعد إذ أذلهم اللّه « 3 » . قوله : ها أَنْتُمْ قال صاحب الكشاف « 4 » : « ها » للتنبيه ، « أنتم » مبتدأ ، « أولاء » خبره ، أي : أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب . قوله : تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ بيان لخطئهم في موالاتهم ، حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء . وقيل : [ « أولاء » ] « 5 » موصول ، « تحبونهم » صلته ، والواو في
--> ( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : ( عنت ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 1 / 447 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 10 / 127 ) ، وشعب الإيمان ( 7 / 43 ) . ( 4 ) الكشاف ( 1 / 435 ) . ( 5 ) في الأصل : هؤلاء . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .